حسن بن عبد الله السيرافي
214
شرح كتاب سيبويه
قال معاذ اللّه قال عياذا باللّه فانتصب على أعوذ باللّه عياذا ، ولكنّهم لم يظهروا الفعل ههنا كما لم يظهروا في الذي قبله . وكأنه حين قال : عمرك اللّه وقعدك اللّه قال : عمّرتك اللّه ، بمنزلة نشدتك اللّه ، فصار عمرك منصوبة بعمّرتك كأنك قلت : عمّرتك عمرا ونشدتك نشدا ، ولكنهم خزلوا الفعل لأنهم جعلوه بدلا من اللّفظ به ، قال الشاعر : عمّرتك اللّه إلّا ما ذكرت لنا * هل كنت جارتنا أيّام ذي سلم " 1 " وقعدك يجري هذا المجرى وإن لم يكن له فعل ، كأن قولك عمرك اللّه ، وقعدك اللّه بمنزلة نشدك اللّه ولكن زعم الخليل أن هذا تمثيل يمثّل به ، قال الشاعر : عمّرتك اللّه الجليل فإنّني * ألوي عليك لو أنّ لبّك يهتدي " 2 " والمصدر النّشدان والنّشدة ) . قال أبو سعيد : أمّا سبحان فهو مصدر فعل لا يستعمل كأنه قال : سبّح سبحانا ، كما تقول : كفر كفرانا ، وشكر شكرانا ، ومعناه معنى التبرئة والبراءة ، ولم يتمكن في مواضع المصادر ؛ لأنه لا يأتي إلا مصدرا منصوبا مضافا وغير مضاف ، وإذا لم يضف ترك صرفه ، فقيل : سبحان من زيد ، أي : براءة من زيد ، كما قال : أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر " 3 " وإنّما منع الصّرف لأنه معرفة وفي آخره ألف ونون زائدتان مثل : عثمان ونحوه . فأما قولهم : سبّح يسبّح فهو فعل ورد على سبحان بعد أن ذكر وعرف ، ومعنى سبّح زيد ، أي : قال : سبحان اللّه ، كما تقول : بسمل إذا قال : بسم اللّه ، وقد يجيء في الشعر سبحان منونا كقول أمية : سبحانه ثم سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد " 4 "
--> ( 1 ) البيت للأحوص : ديوانه : 199 ؛ خزانة الأدب 2 : 13 ، 14 . ( 2 ) المقتضب 2 : 329 ؛ خزانة الأدب 2 : 15 ، 3 : 132 . ( 3 ) البيت للأعشى الكبير ميمون بن قيس : ديوانه : 143 ؛ أساس البلاغة 1 : 418 ؛ الخصائص 2 : 437 ؛ خزانة الأدب 1 : 185 ، 7 : 234 ، 235 ، 238 . ( 4 ) البيت لأمية بن أبي الصلت : ديوانه : 30 ، خزانة الأدب 3 : 388 ، 7 : 234 ، 236 ، 238 ، 243 .